العيني
240
عمدة القاري
صاحب العين . السادس عشر : استدل به على رجوع البائع ، وإن كان للمفلس ضامن بالثمن ، وقد فرق صاحب ( التتمة ) بين أن يضمن بإذن المشتري أو لا ، فإن ضمن بإذنه فليس له الفسخ ، وإن ضمن بغير إذنه فوجهان . السابع عشر : استدل به من ذهب إلى أن البائع يرجع فيه ، وإن كان المبيع شخصاً مشفوعاً ولم يعلم الشفيع حتى حجر على المشتري ، وهو وجه ، والصحيح أنه يأخذه الشفيع ويكون الثمن بين الغرماء ، وقيل : يأخذه الشفيع ويخص البائع بالثمن جمعاً بين الحقين . الثامن عشر : فيه أنه يرجع ، وإن وجده معيباً . التاسع عشر : فيه أنه لا يرجع بالزوائد المنفصلة لأنها ليست متاعه . العشرون : استدل به على أن البائع له الرجوع ، وإن كان المشتري قد بنى وغرس فيها ، وفيه خلاف وتفصيل معروف في كتب الفقه . انتهى . قلت : ذهب إبراهيم النخعي والحسن البصري والشعبي في رواية ، ووكيع بن الجراح وعبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة . وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر : إلى أن بائع السلعة أسوة للغرماء ، وصح عن عمر بن عبد العزيز أن من اقتضى من ثمن سلعته شيئاً ثم أفلس فهو والغرماء فيه سواء ، وهو قول الزهري ، وروي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، نحو ما ذهب إليه هؤلاء ، وروى قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : هو فيها أسوة الغرماء إذا وجدها بعينه ، وبهذا يرد على ابن المنذر في قوله : ولا نعلم لعثمان في هذا مخالفاً من الصحابة . وقول عثمان مر عن قريب في أوائل الباب . وروى الثوري عن مغيرة عن إبراهيم ، قال : هو والغرماء فيه شرعاً سواء ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن الشعبي ، وسأله رجل أنه وجد ماله بعينه ، فقال : ليست لك دون الغرماء . وأجاب الطحاوي عن حديث الباب أن المذكور فيه : من أدرك ماله بعينه ، والمبيع ليس هو عين ماله ، وإنما هو عين مال قد كان له ، وإنما ماله بعينه يقع على المغصوب والعواري والودائع وما أشبه ذلك ، فذلك ماله بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء ، وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي يدل عليه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سمرة ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن سعيد بن زيد بن عقبة عن أبيه عن سمرة بن جندب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من سرق له متاع ، أو ضاع له متاع فوجده عند رجل بعينه فهو أحق بعينه ، ويرجع المشتري على البائع بالثمن . وأخرجه الطبراني أيضاً ، فهذا يبين أن المراد من حديث أبي هريرة أنه على الودائع والعواري والمغصوب ونحوها ، وأن صاحب المتاع أحق به إذا وجده في يد رجل بعينه ، وليس للغرماء فيه نصيب لأنه باق على ملكه ، لأن يد الغاصب يد التعدي والظلم ، وكذلك السارق ، فخلاف ما إذا باعه وسلمه إلى المشتري فإنه يخرج عن ملكه وإن لم يقبض الثمن . قلت : حديث سمرة هذا فيه الحجاج بن أرطأة والنخعي فيه مقال . قلت : ما للحجاج وقد روى عنه مثل الإمام أبي حنيفة والثوري وشعبة وابن المبارك ؟ وقال العجلي : كان فقيهاً . وقال أحد مفتي الكوفة : وكان جائز الحديث ، وقال أبو زرعة : صدوق مدلس ، وقال ابن حبان : صدوق يكتب حديثه ، وقال الخطيب : أحد العلماء بالحديث والحفاظ ل . وفي ( الميزان ) : أحد الأعلام . وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير ، وسعيد بن زيد وثقه ابن حبان ، وأبوه زيد بن عقبة وثقه العجلي والنسائي . فإن وقد تكلم جماعة ممن يلوح منهم لوائح التعصب بما فيه ترك مراعاة حسن الأدب ، فقال القرطبي في ( المفهم ) ؛ تعسف بعض الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس ، وقال النووي : وتأولوه بتأويلات ضعيفة مردودة وقال ابن بطال : قال الحنفية : البائع أسوة للغرماء ، ودفعوا حديث التفليس بالقياس ، وقالوا : السلعة مال المشتري وثمنها في ذمته ، والجواب : أنه لا مدخل للقياس إلاَّ إذا عدمت السنة ، أما مع وجودها فهي حجة على من خالفها ، فإن قال الكوفيون : نؤوله بأنه محمول على المودع والمقرض دون البائع . قلنا : هذا فاسد ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه ، والمودع أحق بعينه سواء كان على صفته أو قد تغير عنها ، فلم يجز حمل الخبر عليه ، ووجب حمله على البائع لأنه إنما يرجع بعينه إذا وجده بصفته لم يتغير ، فإذا تغير فإنه لا يرجع . وقال الكرماني : وقال بعضهم : هذا التأويل غير صحيح إذ لا خلاف أن صاحب الوديعة أحق بها ، سواء وجدها عند مفلس أو غيره ، وقد شرط الإفلاس في الحديث ، وقال صاحب ( التوضيح ) ؛ وحمل أبو حنيفة الحديث على الغصب والوديعة لأنه لم يذكر البيع فيه ، وأوَّلَ الحديث بتأويلات ضعيفة مردودة ، وتعلق بشيء يروى عن علي وابن